فقال : كان أبو الحسن صلوات اللّه عليه إذا خرج من مكة فأتي بثيابه حلق رأسه ، قال في قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
[ سورة الحج : 22 / 29 ] .
قال : التفث تقليم الأظفار ، وطرح الوسخ ، وطرح الإحرام « 1 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق فقهاء السنة والشيعة على أنه لا تنتهي مناسك الحج والعمرة إلا بالحلق أو التقصير ، واختلفوا في حكم الحلق والتقصير ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
واختلفوا في حكم من قصّ من شعر لحيته ، أو شاربه ، أو قصّ أظافره هل يجزئه ذلك للتحلل من إحرامه أو لا يجزئه ؟
فذهب فقهاء السنة إلى أنه لا يجزئه ، واستدلوا بفعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبقوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
[ سورة الفتح : 48 / 27 ] « 3 » .
وقال الإمامية : يجب على من كان هذا أول حجه أن يحلق ، ولا يجزئه التقصير ، أمّا من حجّ قبل ذلك فله الحلق أو التقصير .
ويجزئه قص الشعر من الشارب ، أو اللحية ، أو الرأس ، أو الظفر ، والأفضل الجمع بين الشعر والظفر ، واستدلوا بالأثر الذي رويناه عن أبي الحسن موسى الكاظم رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني ، 4 / 493 ، [ كتاب الحج ] ، باب : الحلق والتقصير ، الحديث رقم ( 12 ) .
( 2 ) - انظر المسألة رقم ( 9 ) من هذا المبحث .
( 3 ) - ( اللباب في شرح الكتاب ) للغنيمي الميداني ، ص 173 ، و ( المبسوط ) 4 / 22 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 584 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي ، 1 / 228 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 3 / 458 .