لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ سورة البقرة : 2 / 125 ] وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع « 1 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق فقهاء السنة والشيعة على مشروعية صلاة ركعتي الطواف ، واختلفوا في حكمها .
فقال الإمامية : ركعتا الطواف هي بعد طواف العمرة والحج فرض ، ولا يجوز أن يؤديهما إلا خلف مقام إبراهيم ، فإن صلاهما في غيره فعليه الإعادة .
واستدلوا لذلك بقول اللّه تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ سورة البقرة : 2 / 125 ] ، فصيغة الأمر في الآية تدل على الوجوب ، كما استدلوا بالآثار الواردة عن الأئمة في ذلك .
وقالوا : لو نسي الصلاة أتى بها أينما تذكر عند المقام ، ولو تذكر بين السعي رجع وصلّى ، ثم أتمّ السعي من حيث قطعه وصحّ ، ولو تذكّر بعد الأعمال المترتبة عليها لا تجب إعادتها بعدها ، ولو تذكّر في محل يشق عليه الرجوع إلى المسجد الحرام صلّى في مكانه ، لو كان في بلد آخر ، والجاهل بحكم الناسي .
ولو مات ، وعليه صلاة الطواف ، يجب على ولده الأكبر القضاء « 2 » .
وقال الحنفية بوجوبهما ، وروي ذلك عن الشافعي ، وعنه أنهما مستحبّتان .
هامش
( 1 ) - ( الكافي ) للكليني ، 4 / 418 ، [ كتاب الحج ] ، باب : السهو في ركعتي الطواف ، الحديث رقم ( 1 ) .
( 2 ) - ( الفقه المأثور ) للمشكيني ، ص 205 ، و ( تحرير الوسيلة ) للخميني ، 1 / 391 - 392 .