تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بالخلافة ، وأبدى رأيه في خشيته من شدة عمر ، ولكن أبا بكر أقنعه بأنه أهل لذلك « 1 » ، وهكذا فقد بايع علي عمر مع من بايعه ، ولم يحتجّ على أبي بكر ، أو عمر بنص عنده ، أو وصية من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم باستخلافه . وساس عمر رضي الله عنه الأمة عشر سنوات كان فيها مثال العدل ، والبرّ بالرعية ، والاهتمام بشؤونها ، ووجّه رضي الله عنه الجيوش شرقا وغربا وهزم أعظم دولتين عرفهما التاريخ القديم - دولتي الروم والفرس - وفاض الخير في زمنه على المسلمين ، وكان عمر رضي الله عنه المؤسس الفعلي لنظام الدولة الإسلامية ولكن المتآمرين على الإسلام ودولته غاظهم ما تحقق في عهد عمر من عدل ، وأمن ، ونظام ، وانتشار الإسلام في عهده انتشار النور في الظلام ، فدبّروا مؤامرة لاغتياله كان رأسها أبا لؤلؤة المجوسي ، وانتهت بقتل عمر رضي الله عنه ، وتورّع عمر أن يسمّ خليفة للمسلمين من بعده ، وخشي عليهم ما خشيه أبو بكر من التفرّق والاختلاف فعهد بالأمر إلى لجنة سداسية سميت لجنة الشورى ، واختار لها كبار أصحاب النبي الذين توفي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو راض عنهم ، وهم : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنهم جميعا ، وأدخل معهم في الشورى ابنه عبد اللّه بن عمر على أن لا يكون له شيء من أمر الخلافة .

بيعة علي لعثمان رضي اللّه عنهما :

ثم إن أصحاب الشورى اجتمعوا فاختلفوا فيما بينهم ، ولم يتفق رأيهم على أحدهم ، فرأى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن يخفف من العدد حتى يكون الأمر أدعى للاتفاق ، فقال لهم : ليجعل كل اثنين منكم أمرهما إلى أحدهما ويخرج الآخر من
هامش
( 1 ) - انظر : ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد 3 / 196 ، و ( السنن الكبرى ) للبيهقي 8 / 149 ، و ( تاريخ الأمم والملوك ) للطبري 4 / 54 .