تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكانت وفاة فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بستة أشهر على أصح الروايات فدفن علي فاطمة ، ثم واعد أبا بكر للبيعة ، فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر ، فتشهد ، وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره ، ثم استغفر . فقام علي رضي الله عنه ، فتشهّد وعظّم حق أبي بكر ، وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله اللّه به ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا ، فاستبد به ، فوجدنا في أنفسنا . ثم جدد علي بيعته لأبي بكر « 1 » . والأمر المهم الذي يجدر التنبه إليه أن عليا رضي الله عنه لم يذكر نصا باستخلافه على المسلمين ، ولم يحتج على أبي بكر بشيء من ذلك ، وإنما عتب ، وظنّ أنه أحق بذلك لقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسابقته إلى الإسلام ، وبلائه في نصرته .

استخلاف أبي بكر لعمر رضي اللّه عنهما :

وكانت فترة خلافة أبي بكر رضي الله عنه عصيبة عصم اللّه فيها المسلمين من كثير من الأمور التي ربما كانت قضت على دولة الإسلام في مهدها . وخشي أبو بكر رضي الله عنه على الأمة من بعده أن يصيبها ما أصابها بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأن تختلف على أمر الخلافة ، فشاور أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن يخلفه منهم ، ثم استقرّ أمره على عمر رضي الله عنه ، وأوصاهم به ، وأوصاه بهم ، وكان أبو بكر رضي الله عنه من أصدق الناس فراسة ، فكان عمر عند حسن ظنّ أبي بكر ومستشاريه .

بيعة علي لعمر رضي اللّه عنهما :

كان علي رضي الله عنه من جملة الذين استشارهم أبو بكر عندما أراد الوصية لعمر
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري في [ كتاب الفرائض ] ، باب : قول النبي : لا نورث ما تركناه صدقة ، الحديث رقم ( 6730 ) ، وصحيح مسلم في [ كتاب الجهاد ] ، باب : قول النبي : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) الحديث رقم ( 1759 ) .