فاته الوقوف بعرفة فاته الحج ، لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحج عرفة » .
وقال الشيعة الإمامية : من تأخر يوم عرفة فخشي إن أدرك عرفة قبل الفجر أن لا يدرك مزدلفة قبل الشروق ، أتى مزدلفة فبات بها ، فقد صحّ حجه .
وقالوا : المقصود من قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
[ سورة البقرة : 2 / 199 ] ، المشعر الحرام ، وهو مزدلفة « 1 » .
يقول آية اللّه المشكيني : ويجب الوقوف بعرفة يومها بعد الزوال إلى الغروب ، ويوم عرفة هو اليوم المشهود ، ففرض اللّه على أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم الوقوف والدعاء في أحبّ المواضع إليه ، والساعة التي ينصرف فيها الناس من عرفات هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه .
ولا يجوز الإفاضة من عرفات إلا بعد ذهاب الحمرة المغربية ، ومن أفاض منها قبل غروب الشمس جاهلا ، فلا شيء عليه ، وإن كان متعمدا فعليه بدنة ، وإن كان يقدر فصيام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق ، أو في أهله .
ومن أدرك الناس بجمع - المزدلفة - فإن أمكنه أن يأتي عرفة ليلا ، فيقف بها ، ثم يفيض فيدرك الناس بالمشعر وجب ، وإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس فقد تم حجه ، فإن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج هو ما إذا أتى جمعا قبل طلوع الشمس ، وإن لم يأته حتى طلعت الشمس فلا حج له ، وليجعله عمرة مفردة بذلك الإحرام « 2 » .
وهكذا فإن الوقوف بالمشعر الحرام - مزدلفة - عند الشيعة الإمامية ركن من أركان الحج ، بل هو أعظم الأركان ، وأهم من الوقوف بعرفة ، فمن فاته ، فاته الحج .
هامش
( 1 ) - ( جوامع الجامع ) للطبرسي ، 1 / 120 ، و ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، ص 210 .
( 2 ) - ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، ص 209 - 211 .