وهناك رواية أخرى تدل الدلالة نفسها :
فعن حنّان بن سدير قال : كنت أنا ، وأبي ، وأبو حمزة الثمالي ، وعبد الرحيم القصير ، وزياد الأحلام حجّاجا ، فدخلنا على أبي جعفر ، فرأى زيادا ، وقد تسلّخ جلده ، فقال له : من أين أحرمت ؟
قال : من الكوفة .
قال : ولم أحرمت من الكوفة ؟
فقال : بلغني عن بعضكم أنه قال : ما بعد من الإحرام فهو أفضل ، وأعظم للأجر .
فقال : ما بلّغك هذا إلا كذّاب !
ثم قال لأبي حمزة : من أين أحرمت ؟ قال : من الربذة .
قال له : ولم ؛ لأنك سمعت أن قبر أبي ذر رضي الله عنه بها ، فأحببت ألا تجوزه ؟
ثم قال لأبي ولعبد الرحيم : من أين أحرمتما ؟ فقالا : من العقيق .
فقال : أصبتما الرخصة ، واتبعتما السنة ، ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت باليسير ، وذلك أن اللّه يسير يحبّ اليسير ، ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف « 1 » .
والمتأمل لكلام الإمام رضي الله عنه يجد أنه وصف الإحرام من الميقات أنه رخصة ، وسنة ، ويسر ؛ وذلك كله لا يدل على أن الإحرام قبل الميقات باطل ، أو أنه لا يجزئ .
فيتحقق بذلك أن مراد الأئمة في أحاديث النهي عن الإحرام قبل الميقات الكراهة ، وليس التحريم ، وهذا موافق لمذهب الجمهور - واللّه أعلم - .
هامش
( 1 ) - ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ، 8 / 235 ، [ كتاب الحج ] ، أبواب المواقيت ، باب : عدم جواز الإحرام قبل الميقات ، الحديث رقم ( 7 ) .