والأظهر وجوب الدم بترك المبيت « 1 » .
واستدلوا على أنه ليس بركن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أذن للنساء والضعفة بعدم المبيت ، فعن ابن عباس قال : كنت فيمن قدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من ضعفة أهله من المزدلفة إلى منى « 2 » .
وقد أيّد ابن حزم أن المبيت بمزدلفة فرض وركن ، فقال :
وأما بطلان حج من لم يدرك مع الإمام صلاة الصبح بمزدلفة من الرجال ، فلما حدثناه عبد اللّه ابن ربيع . . . . عن عروة بن مضرّس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أدرك جمعا مع الإمام والناس حتى يفيضوا منها ، فقد أدرك الحج ، ومن لم يدرك مع الإمام والناس فلم يدرك » « 3 » .
وقال اللّه تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
[ سورة البقرة : 2 / 198 ] ، فوجب الوقوف بمزدلفة - وهي المشعر الحرام - وذكر اللّه تعالى عندها فرض يعصي من خالفه ، ولا حج له ، لأنه لم يأت بما أمر ، إلا أن إدراك صلاة الفجر فيها مع الإمام هو الذكر المفترض .
واحتج بعضهم - جمهور الفقهاء من السنة - بقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحج عرفة » ، وهم أول مبطل لهذا الاحتجاج لأن عندهم فرائض يبطل الحج بتركها سوى عرفة كترك الإحرام ، وترك طواف الإفاضة ، فكم هذا التناقض .
هامش
( 1 ) - ( الروضة الطالبين ) للنووي ، 2 / 99 .
( 2 ) - صحيح البخاري في [ كتاب الحج ] ، باب : من قدّم ضعفة أهله بليل ، الحديث رقم ( 1678 ) ، وصحيح مسلم في [ كتاب الحج ] ، باب : استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر ، الحديث رقم ( 1293 / 302 ) .
( 3 ) - ( المجتبى ) للنسائي ، [ كتاب الحج ] ، الباب رقم ( 204 ) ، 5 / 263 ، الحديث رقم ( 3040 ) .