وقال علقمة ، والنخعي ، والشعبي ، والحسن البصري : من فاته جمع - مزدلفة - فاته الحج « 1 » .
واستدلوا على ذلك بقول اللّه تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
[ سورة البقرة : 2 / 198 ] . وصيغة الأمر تدل على الوجوب .
وبقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك فقد تمّ حجه » « 2 » ، وهذه الرواية محمولة على كمال الحج ، وليس على أركانه التي لا يجوز التساهل فيها .
وقال الفقهاء الأربعة : يجب المبيت بمزدلفة ولا يبطل الحج بتركه ، وإنما ينجبر تركه بدم .
يقول الإمام النووي في ( الروضة ) : وينبغي أن يبيتوا بها - المزدلفة - وهذا المبيت ليس بركن . قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي ، وأبو بكر ابن خزيمة من أصحابنا : هو ركن . والصحيح الأول .
ثم المبيت نسك ، فإذا دفع بعد منتصف الليل لعذر ، أو لغيره ، أو دفع قبل نصف الليل ، وعاد قبل طلوع الفجر ، فلا شيء عليه .
وإن ترك المبيت من أصله ، أو دفع قبل نصف الليل ، ولم يعد ، أراق دما ، وهل هو واجب ، أم مستحب ؟ فيه طرق .
ولو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول ، وحضرها ساعة في النصف الثاني ، حصل المبيت ، نصّ عليه في ( الأم ) ، وفي قول ضعيف نص عليه في ( الإملاء ) .
هامش
( 1 ) - ( روضة الطالبين ) 3 / 99 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 3 / 441 ، و ( المحلى ) لابن حزم ، 5 / 128 .
( 2 ) - ( الروضة الندية ) للقنّوجي ، ص 393 ، و ( القوانين الفقهية ) ص 87 ، و ( روضة الطالبين ) للنووي ، 3 / 98 ، و ( المغني ) ، و ( الشرح الكبير ) لابن قدامة ، 3 / 441 .