تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
تعالى : قالا : إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك « 1 » . ولنا أن النبي وأصحابه أحرموا من الميقات ، ولا يفعلون إلا الأفضل فإن قيل : إنما فعل هذا لتبيين الجواز . قلنا : قد حصل بيان الجواز بقوله كما هو في سائر المواقيت ، ثم لو كان كذلك لكان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخلفاؤه يحرمون من بيوتهم ، ولما تواطؤوا على ترك الأفضل واختيار الأدنى ، وهم أهل التقوى ، والفضل ، وأفضل الخلق ، ولهم من الحرص على الفضائل والدرجات ما لهم . وقد روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أيوب قال : « يستمتع أحدكم بحلّه ما استطاع ، فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه » « 2 » . وروى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصر ، فبلغ ذلك عمر فغضب ، وقال : يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول اللّه ص أحرم من مصر « 3 » . وأن عبد اللّه بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه له . وقال البخاري : كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان « 4 » . وقال الشيعة الإمامية : لا يجوز الإحرام قبل الميقات ، ومن أحرم قبل الميقات فلا إحرام له « 5 » ، واستدلوا بالأحاديث المروية عن الأئمة في ذلك . واستثنوا من ذلك الحكم مسألتين :
هامش
( 1 ) - ( المستدرك ) للحاكم ، 2 / 276 ، وقال : على شرطهما ، أقره الذهبي . ( 2 ) - سنن البيهقي 5 / 30 ، الحديث رقم ( 8713 ) ، وقال : إسناده ضعيف ، فيه واصل بن السائب منكر الحديث ، وهو مشهور ، عن عثمان رضي الله عنه بإسناد منقطع . ( 3 ) - ( شرح السنة ) للبغوي ، 4 / 25 . ( 4 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 3 / 215 - 216 ، و ( شرح السنة ) للبغوي ، 4 / 25 . ( 5 ) - ( الفقه المأثور ) لآية اللّه المشكيني ، ص 181 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 2 / 161 .