للخلافة أن يستغل ما أضمرته قلوب بني هاشم من العتب على خروج أمر الخلافة عنهم ، وعدم مشاورتهم فيه ، فقال : يا علي ، وأنت يا عباس ما بال هذا الأمر - الخلافة - في أذلّ قبيلة من قريش وأقلها ، واللّه لئن شئت لأملأنّها عليه خيلا ورجالا !
فقال علي كرّم اللّه وجهه : لا واللّه ما أريد أن تملأها عليه خيلا ورجالا ، ولولا أنّا رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خليناه وإياها . يا أبا سفيان ، إن المؤمنين قوم نصحة بعضهم لبعض ( 1 ) .
وأخرج ابن النجار عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال : قام أبو بكر رضي الله عنه على منبر رسول اللّه ، فقال : هل من كاره فأقيله ؟ ثلاثا يقول ذلك فعند ذلك يقوم علي رضي الله عنه ، فيقول : واللّه لا نقيلك ولا نستقيلك ، من ذا الذي يؤخرك وقد قدّمك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ( 2 ) .
الجفوة بين أبي بكر وفاطمة رضي اللّه عنهما :
وأمّا ما بدا من جفاء بين علي وأبي بكر رضي اللّه عنهما ، فسببه أن فاطمة رضي اللّه عنها أتت أبا بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها من أبيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لها أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » ( 3 ) .
ثم قال لها أبو بكر : ولكني أعول من كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يعول ، واللّه لقرابة رسول اللّه أحب إليّ من قرابتي .
فوجدت عليه في نفسها من ذلك ، فلم تزل مجافية له مدة حياتها ، وكان علي رضي الله عنه لا يغضب ابنة عمه فاطمة بضعة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاعتزل أبا بكر . فلما مرضت فاطمة مرض وفاتها جاءها الصدّيق ، فدخل عليها ، فجعل يترضاها ، وقال : واللّه ما تركت الدار والمال ، والأهل والعشيرة ، إلا ابتغاء مرضاة اللّه ، ومرضاة رسوله ، ومرضاتكم أهل البيت ! فرضيت .