تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
للصدّيق ما قاله من أنّ الخلفاء من قريش « 1 » . ولقد ادّعى كثير من المؤرّخين أنّ هوى سعد والأنصار كان مع عليّ رضي اللّه عنه وعنهم ، ومن أجل ذلك لم يبايع سعد أبا بكر رضي اللّه عنهما ، ونسوا - أو لعلهم تناسوا - أن الأنصار لمّا اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة كان اجتماعهم دون علم عليّ ، ولم يذكر أحد منهم أنه يريد البيعة لعليّ ، ثمّ لم يلبثوا أن بايعوا أبا بكر طائعين مختارين ، ثمّ لم يلبث عليّ كرّم اللّه وجهه أن بايع أبا بكر .

بيعة علي وبني هاشم لأبي بكر :

علمنا مما سبق أن بيعة الأنصار وعمر وأبي عبيدة لأبي بكر رضي اللّه عنهم كانت أمرا ارتجاليا سريعا لم يخطط له ، ولم يدبّر ، ولكن أراد عمر وأبو بكر أن يحسما الأمر ، ويدفنا الفتنة في مولدها . ولما علم المهاجرون وبنو هاشم بالأمر عتبوا أشدّ العتب على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، فقام أبو بكر خطيبا فقال : واللّه ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة ، ولا سألتها اللّه في سرّ ولا علانية ، فقبل المهاجرون مقالته ، وتمت بيعة المسلمين لأبي بكر . وغاب عن هذا الموقف العام علي والزبير وبنو هاشم ، فجاءهم أبو بكر وشرح لهم الموقف ، وقال لعلي رضي الله عنه : ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصهره ، أردت أن تشقّ عصا المسلمين ؟ ! فقال له علي والزبير : واللّه ما غضبنا إلا لأنّا أخرنا عن المشورة ، وإنّا نرى أبا بكر أحقّ بها . ثم اعتذرا إليه وبايعا « 2 » . وهكذا فقد كان علي كرّم اللّه وجهه أكبر من أن ينافس على الدنيا ، أو يخاصم لحظ من حظوظ النفس ، وقد روى المؤرخون والمحدثون أن أبا سفيان أراد بعد تولي أبي بكر
هامش
( 1 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 7 / 28 . ( 2 ) - انظر : ( البداية والنهاية ) لابن كثير ، 5 / 4 ، 5 ، و ( المستدرك على الصحيحين ) للحاكم 3 / 80 ، الحديث رقم ( 4457 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ، و ( السنن الكبرى ) للبيهقي 8 / 143 .