تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
آخره في الأرباح احتياطا للمكتسب ، ولو أراد التعجيل جاز له ، وليس له الرجوع عن الأخذ لو بان عدم الخمس مع تلف المأخوذ ، وعدم علمه بأنه من باب التعجيل « 1 » .

مناقشة مسألة الخمس ووجوبها فيما سوى الغنائم ، والركاز :

قلنا إن الشيعة الإمامية استدلوا لوجوب الخمس في كل ربح ، أو مكسب فائض عن مؤونة السنة بالمعنى اللغوي لقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ سورة الأنفال : 8 / 41 ] . وبالنصوص الواردة عن الأئمة في ذلك ، ولكن المتتبع للنصوص الواردة يجد أن مشروعية الخمس في المكاسب ، وإن كانت ثابتة عن الأئمة رضوان اللّه تعالى عليهم إلا أنها ليست فرضا من اللّه تعالى ، أو من رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأسباب كثيرة نوجزها في الأسباب التالية : الأول - إن مسألة خطيرة بهذا الحجم ينبغي أن تكون ( كالزكاة ) من الأمور التي تعلم بالضرورة ، ولا يسع مسلما جهلها ، فكيف غاب أمرها عن مجموع الأمة فأهل السنة والجماعة بمذاهبهم ، والزيدية ، والمعتزلة ، والخوارج ، والمرجئة ، لا يقولون بالخمس . الثاني - إن هذا الأمر لو كان موجودا زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لحصّله الخلفاء الراشدون كما حصّلوا الزكاة ، ولم ينقل عن أحد منهم - بمن فيهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه - أنه جبى الخمس أو بيّن أحكامه .
هامش
( 1 ) - انظر في المسائل السابقة : ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 323 - 325 .
بين السنة والشيعة — صفحة 637 | محمد شريف عدنان الصواف