وهكذا سارع الأنصار بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الاجتماع في سقيفة بني ساعدة « 1 » ، أو في بيت سعد بن عبادة كما ورد في بعض الروايات ، وقام خطباؤهم - ومنهم سعد - بإلقاء الكلمات التي تشيد بالأنصار وفضلهم ، ونصرتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنهم أحقّ من غيرهم بتولّي أمر المسلمين بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
وكان نبأ هذا الاجتماع الخطير قد بلغ أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنهم ، فأسرعوا إليه ، وكان عمر رضي الله عنه قد هيّأ كلاما في نفسه وهو في الطريق ، فلما حضروا السقيفة أراد عمر أن يتكلّم فأجلسه أبو بكر وقام خطيبا ، فتكلم ولم يترك شيئا أنزل في القرآن ، ولا ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في فضل الأنصار إلا قاله ، ثم قال : ولقد علمتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لو سلك الناس واديا ، وسلك الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار » « 2 » .
ثم خاطب أبو بكر سعدا فقال : ولقد علمت يا سعد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال ، وأنت قاعد : « قريش ولاة الأمر فبرّ الناس تبعا لبرّهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم » « 3 » .
فقال له سعد : صدقت نحن الوزراء ، وأنتم الأمراء « 4 » .
وهكذا فقد حسم أبو بكر رضي الله عنه خلافا عظيما كاد أن يقع في بداية مسيرة الأمة
هامش
( 1 ) - السقيفة : مكان واسع مغطى بورق الأشجار ، وجريد النخل ، وقد كانت سقيفة بني ساعدة في المدينة أشبه ما تكون بدار الندوة في مكة .
( 2 ) - صحيح البخاري في كتاب [ المناقب ] ، باب : مناقب الأنصار ، الحديث رقم ( 3778 ) ، وصحيح مسلم في كتاب [ الزكاة ] ، باب : إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ، الحديث رقم ( 1059 ) .
( 3 ) - رواه أبو يعلى في مسنده ، ( مجمع الزوائد ) للهيثمي 5 / 191 .
( 4 ) - رواه الإمام أحمد . انظر ( مجمع الزوائد ) 5 / 191 ، وقال ابن حجر رجاله ثقات ، وعن علي رضي الله عنه أن رسول اللّه ص قال : « ألا إن الأئمة من قريش » رواه أبو يعلى ، وعند الطبراني في الأوسط عن علي أيضا : « الأئمة من قريش » .