تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
جهادا فكريا ، أو تربويا ، أو اجتماعيا ، أو سياسيا كما يكون عسكريا ، وكل هذه الأنواع من الجهاد تحتاج إلى الإمداد والتمويل . والمهم أن يتحقق الشرط الأساسي لذلك كله أي : أن يكون في نصرة الإسلام وإعلاء كلمته في الأرض ، فكل جهاد أريد به أن تكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه ؛ أيا كان هذا الجهاد ، وسلاحه . وربما يكون الغزو الفكري ، والنفسي أعمق أثرا من الغزو المادي العسكري . ثم يقول الدكتور القرضاوي : وأودّ أن أنبه على أن بعض الأعمال والمشروعات قد تكون في بلد ما ، وزمن ما ، وحالة ما جهادا في سبيل اللّه ، ولا تكون كذلك في بلد آخر أو وقت آخر ، أو حال أخرى . فإنشاء مدرسة في الظروف العادية عمل صالح ، وجهد مشكور يحبّذه الإسلام ، ولكنه لا يعدّ جهادا ، فإذا كان بلد ما قد أصبح فيه التعليم والمؤسسات التعليمية في يد المبشرين ، أو الشيوعيين ، أو اللادينيين فإن من أعظم الجهاد إنشاء مدرسة إسلامية خالصة ، تعلّم أبناء المسلمين ، وتحصّنهم من معاول التخريب الفكري والخلقي ، وتحميهم من السموم المنفوثة في المناهج والكتب . . . . ومثل ذلك يقال في إنشاء مكتبة إسلامية للمطالعة في مواجهة المكتبات الهدامة ، وكذلك إنشاء مشفى إسلامي لعلاج المسلمين وإنقاذهم من الإرساليات التبشيرية « 1 » . وبعد هذه المناقشة القيمة الدقيقة ، والنتيجة الحكيمة التي توصل لها الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي لا بد لنا من تبني هذه النتيجة ، وترجيحها ، وهي مذهب وسط حكيم بين من حصرها في الغزو ، والقتال ، وعتاده ، وبين من وسّعها لتشمل كل مصلحة عامة ، واللّه أعلم . * * * *
هامش
( 1 ) - ( فقه الزكاة ) للدكتور يوسف القرضاوي ، 2 / 657 - 660 بتصرف .