ثم قال : نقل القفال عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى ، وبناء الحصون ، وعمارة المساجد « 1 » .
ونسب ابن قدامة في ( المغني ) هذا القول إلى أنس بن مالك ، والحسن البصري « 2 » .
ونقل الشيخ محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره ( محاسن التأويل ) كلام الرازي وسكت عنه « 3 » .
وقال الشيخ رشيد رضا في تفسيره ( المنار ) :
التحقيق أن سبيل اللّه هنا مصالح المسلمين العامة التي بها قوام أمر الدين والدولة دون الأفراد ، وأن حجّ الأفراد ليس منها لأنه واجب على المستطيع دون غيره ، وهو من الفرائض العينية بشرطه . . . فيجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج ، وتوفير الماء ، والغذاء ، وأسباب الصحة للحجاج .
ثم قال : إن سبيل اللّه يشمل سائر المصالح الشرعية العامة ، التي هي ملاك أمر الدين والدولة ، وأولاها بالتقديم الاستعداد للحرب ، بشراء الأسلحة ، وأغذية الجند ، وأدوات النقل ، وتجهيز الغزاة . . . ، ومد الطرق ، والسكك ، وإنشاء المستشفيات ، وإعداد الدعاة ، وإرسالهم إلى بلاد الكفار . . . . « 4 » .
وممن رجّح التوسع في معنى قوله تعالى :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه القيّم ( فقه الزكاة ) « 5 » حيث أطال وأجاد في مناقشة أدلة الجمهور عقلا ونقلا ، واعتمد على مقاصد الشريعة ، ثم قال :
هامش
( 1 ) - ( تفسير الرازي ) 16 / 113 ، المطبعة العصرية .
( 2 ) - ( المغني ) لابن قدامة ، 2 / 527 .
( 3 ) - ( محاسن التأويل ) للقاسمي ، 7 / 3181 ، مطبعة عيسى الحلبي ، تعليق : محمد فؤاد عبد الباقي .
( 4 ) - ( تفسير المنار ) لرشيد رضا ، 1 / 585 - 587 ، الطبعة الثانية .
( 5 ) - راجع ( فقه الزكاة ) للدكتور يوسف القرضاوي ، 2 / 650 - 669 .