على كل عمل خالص سلك به طريق التقرب إلى اللّه عز وجل بأداء الفرائض ، والنوافل ، وأنواع الطاعات .
وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد ، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه « 1 » .
ونقل ابن العربي عن مالك قوله : سبل اللّه كثيرة ، ولكني لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل اللّه ها هنا الغزو « 2 » .
وقال الطبري : النفقة في نصرة دين اللّه ، وطريقته ، وشريعته التي شرعها لعباده بقتال أعدائه ، وذلك هو غزو الكفار « 3 » .
وقال القرطبي : هم الغزاة وموضع الرباط . هذا قول أكثر أهل العلم « 4 » .
وانفرد الحنابلة فأدخلوا تحت قوله
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
الحج ، واستدلوا بالأحاديث التي رويناها ، وأجاب عنها الجمهور بأنه لا خلاف بأن الحج يدخل تحت معنى في سبيل اللّه ، وكذلك كل صدقة ونسك ، ولكن ليس في الحديث إشارة أو تفسير لمعنى الآية .
وروي مذهب الحنابلة عن ابن عمر حيث قال : سبيل اللّه الحجّاج والعمّار « 5 » .
وذهب الشيعة الإمامية - والزيدية أيضا - إلى أن سبيل اللّه لفظ عام يدخل فيه الجهاد ، ومصالح المسلمين عامة ، كبناء القناطر ، والمساجد ، والحج ، والمصالح العامة ،
هامش
( 1 ) - ( النهاية في غريب الحديث ) لابن الأثير ، 2 / 339 .
( 2 ) - ( أحكام القرآن ) لابن العربي ، 2 / 957 ، تحقيق : علي البيجاوي ، مطبعة عيسى الحلبي .
( 3 ) - تفسير الطبري 6 / 402 .
( 4 ) - تفسير القرطبي 8 / 185 .
( 5 ) - انظر : ( الشرح الكبير ) لابن قدامة 2 / 701 ، و ( المجموع ) للنووي ، 6 / 201 - 202 ، وتفسير القرطبي 8 / 185 .