الفصل الثاني لمحة تاريخية عن عصر الأئمة ونشأة الفرق وأصل التشيع ، ومناقشة بعض أصوله
المبحث الأول - عصر الخلفاء الراشدين :
المطلب الأول - بيعة الصحابة لأبي بكر بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في السنة الحادية عشرة للهجرة ، وقد أدى الأمانة ، وبلّغ الرسالة كاملة غير ناقصة ، وترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمر المسلمين شورى فيما بينهم ، ولم يصرح باستخلاف أحدهم عليهم لأن المسلمين كانوا سيواجهون مشكلة اختيار الخليفة عاجلا أو آجلا ، فلو أن رسول اللّه ص أوصى بالخليفة من بعده لكان عليهم أن يختاروا الخليفة الذي بعده ، وكانت صدمة وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شديدة على الصحابة الكرام جعلت الكثير منهم ينسى الأمور البدهية من الأحكام الشرعية - كالموقف الذي حدث من عمر رضي الله عنه - ولقد انشغل أكثر المسلمين بتجهيز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى الخصوص علي وبنو هاشم رضي اللّه عنهم ، ولم يتنبه إلا الأنصار إلى ضرورة تنصيب خليفة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على المسلمين ليقوم برعاية شؤونهم .
وكان الأنصار - وهم من أبلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في المعارك ، وبذلوا الغالي والرخيص في سبيل نصرة دين اللّه - كانوا يخشون إن توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستأثر القرشيون بالحكم ، وفيهم الطلقاء ، والمؤلفة قلوبهم الذين قتل الأنصار إخوانهم ، وأقرباءهم ، فينتقموا من الأنصار .