قال ابن جريج : وقال لي عمرو بن دينار : ما أرى الزكاة إلا في العين .
وحدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو عبيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن قطن قال : مررت بواسط زمن عمر بن عبد العزيز ، فقالوا : قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين : أن لا تأخذوا من أرباح التجار شيئا حتى يحول عليها الحول .
قال أبو عبيد : حدثنا معاذ بن عبد اللّه بن عون ، قال : أتيت المسجد وقد قرئ الكتاب ، فقال صاحب لي : لو شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز في أرباح التجار ، أن لا يعرض لها حتى يحول عليها الحول .
فهذا ابن الزبير ، وعبد الرحمن بن نافع ، وعمرو بن دينار ، وعمر بن عبد العزيز ، وقد روي أيضا عن عائشة « 1 » .
والذي يتبين من الاطلاع على ما سبق من أقوال الفقهاء وأدلتهم أن كلا الطرفين لا يحمل في جعبته حجة قاطعة حاسمة للنزاع إما لمشكلة في سندها أو لعدم قطعية دلالتها ، أو لمعارضتها بمثلها ، أو بأقوى منها .
ولذلك أرى أن يعمل كلّ بما أدّى إليه اجتهاده في المسألة ويعذر بعضنا بعضا ؛ وإن كنت أميل إلى وجوب الزكاة في أموال التجارة ؛ وخاصة أن الجزء الأكبر من أموال المسلمين اليوم هي أموال متداولة في الأسواق التجارية العالمية أو المحلية ، وإن تعطيل الزكاة فيها فيه حرمان للفقراء من جزء كبير من الوارد المالي الذي يعينهم على تحمل تبعات الضائقة الاقتصادية ، ويخفف من خطر تركز الثروة ، وازدياد نسبة الفقراء .
وإن الشيعة إذا كانوا قد ألغوا الزكاة في العروض التجارية فقد أوجبوا الخمس في أرباحها ، وسنتعرض لتفصيل ذلك في مبحث الخمس إن شاء اللّه .
* * * *
هامش
( 1 ) - ( المحلى ) لابن حزم ، 4 / 42 ، 43 .