وأما حديث عمر فلا يصح لأنه عن أبي عمرو بن حماس « 1 » عن أبيه « 2 » ، وهما مجهولان .
ورويناه من طريق عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا عارم بن الفضل قال : سمعت أبا الأسود ، هو حميد بن الأسود يقول : ذكرت لمالك بن أنس حديث ابن حماس في المتاع يزكى عن يحيى بن سعيد ، فقال : يحيى قمّاش ! أي : يروي عمّن لا قدر له ، ولا يستحقّ .
ثم ذكر ابن حزم اختلاف مذاهب الفقهاء في أحكام زكاة مال التجارة ، وهل يزكى الربح مع رأس المال أم لا ، وبماذا تقوّم عروض التجارة ، والفرق بين التاجر المدير ، وغيره عند المالكية ، وغير ذلك مما يوجب بزعمه إبطال الزكاة في مال التجارة للتضارب والاختلاف .
ثم ذكر أدلة على عدم وجوب الزكاة في عروض التجارة فقال : وقد جاء خلاف ما روي عن عمر وابن عمر عن غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم :
فقد حدثنا حمام ، قال : حدثنا ابن مفرج ، قال : حدثنا ابن الأعرابي ، قال :
حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني نافع الخوزي ، قال : كنت جالسا عند عبد الرحمن بن نافع إذ جاءه زياد البواب ، فقال له : إن أمير المؤمنين - يعني ابن الزبير - يقول : أرسل زكاة مالك ؟
فقام ، فأخرج مائة درهم ، وقال : اقرأ عليه السلام ، وقل له : إنما الزكاة في الناضّ . والناض : الدراهم والدنانير .
قال نافع : فلقيت زيادا ، فقلت له : أبلغته ؟
قال : نعم .
قلت : فماذا قال ابن الزبير ؟
قال : قال : صدق .
هامش
( 1 ) - ( لسان الميزان ) لابن حجر 4 / 361 .
( 2 ) - ( ميزان الاعتدال ) للذهبي 7 / 406 .