مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على وجوب الزكاة في مال التجارة ، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل ، واستدلوا بالأدلة السابقة وغيرها « 1 » .
قال الإمام البغوي : ذهب عامة أهل العلم إلى أن التجارة تجب الزكاة في قيمتها إذا كانت نصابا عند تمام الحول ، فيخرج منها ربع العشر ، وقال داود : زكاة التجارة غير واجبة ، وهو مسبوق بالإجماع « 2 » .
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك « 3 » .
والواقع أنه لا دليل على الإجماع وكيف يثبت الإجماع ، وقد وقع الخلاف في ذلك منذ عهد الصحابة ، فقد قال الشافعي في مذهبه القديم : اختلف الناس في زكاة التجارة ، فقال بعضهم : لا زكاة فيها ، وقال بعضهم : فيها الزكاة ، وهذا أحب إلينا « 4 » .
وقال الشيعة : لا تجب الزكاة في عروض التجارة حتى تباع بالدراهم والدنانير ، وتكون هذه الدراهم والدنانير نصابا ، ويحول عليها الحول ، واستدلوا بالنصوص التي رووها عن الأئمة والتي ذكرنا بعضها في أول المسألة .
ولكنهم قالوا باستحباب الزكاة في أموال التجارة للنصوص المتعارضة التي ذكرنا بعضها عن أئمتهم ، والتي توجب الزكاة في أموال التجارة ، وعروضها « 5 » .
هامش
( 1 ) - انظر مذاهب الفقهاء في المسألة في ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 2 / 415 ، و ( فتح القدير ) لابن الهمام ، 1 / 526 - 528 ، و ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 103 ، و ( الشرح الصغير ) 1 / 636 - 641 ، و ( مغني المحتاج ) للخطيب الشربيني ، 1 / 397 - 400 ، و ( المجموع ) للنووي ، 6 / 3 ، و ( كشاف القناع ) للبهوتي ، 2 / 280 .
( 2 ) - انظر : ( شرح السنة ) للبغوي ، 3 / 350 .
( 3 ) - انظر : ( الإجماع ) لابن المنذر ، ص 42 .
( 4 ) - ( المجموع ) للنووي ، 6 / 3 .
( 5 ) - انظر : ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 284 ، و ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني ، 1 / 181 .