والأحاديث الواردة في فضل التأمين جاءت من طرق كثيرة قوية عن أبي هريرة رضي الله عنه فلا سبيل لردها ، إلا أن الشيعة لا تعتمد رواية أبي هريرة رضي الله عنه وما جاء من طريقه ، ولعل حنقهم عليه هو سبب تشددهم وقولهم بأن التأمين يبطل الصلاة مع أن الأحاديث الواردة عن الأئمة في النهي عن التأمين لا تفيد البطلان وغايتها الكراهة ، ولذلك يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه ( فقه الإمام جعفر الصادق ) : إن مجرد النهي عن قول آمين ، وعن التكلم بحرفين أو أكثر لا يكفي للحكم بفساد الصلاة لأنه ليس نهيا عنها بالذات كي تكون فاسدة ، فلا بد إذن من البحث عن دليل آخر يستدعي الفساد .
وإلى ذلك ذهب الفيض الكاشاني من فقهائهم أيضا « 1 » .
معنى كلمة ( آمين ) :
وكلمة آمين منقولة من اللغات القديمة ( السريانية ) أو ( الآرامية ) ، ولذلك يستعملها اليهود والنصارى في أدعيتهم وصلواتهم ، وهي مخففة الميم ، يجوز فيها المدّ ( آمين ) ، والقصر ( أمين ) ، واختلف في معناها .
فقيل : هي اسم فعل أمر بمعنى اللهم اسمع أو استجب .
وقيل : معناها : كذلك فليكن .
وقيل : هي اسم من أسماء اللّه تعالى .
وجاء في بعض الآثار : آمين ، خاتم ربّ العالمين « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( مفاتيح الشرائع ) للفيض الكاشاني ، 1 / 71 . و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 1 / 198 . وقول السيد مغنية هذا خلاف المشهور والمعتمد في مذهب الإمامية ، وله مواقف وكلمات مشابهة في مسائل أخرى تدل على تحرره من التعصب واتباعه للحق ، وهذا شأن المنصفين من علماء المسلمين كلهم .
( 2 ) - انظر : ( شرح السنة ) للبغوي ، 2 / 211 .