موضع ظهر القدمين فيه مشقوقا ، فمسح على رجليه وعليه خفّاه ، فقال الناس : إنه مسح على خفيه « 1 » .
وهذا محض ظنّ باطل ، واحتمال لا دليل عليه .
ومما أجاب به الإمامية على أدلة المسح أيضا قول السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي : ولو فرض صحتها لوجب أن تكون منسوخة بآية المائدة - آية الوضوء - لأنها آخر سورة نزلت ، وبها أكمل اللّه الدين ، وأتم النعمة ، ورضي الإسلام دينا ، فواجبها واجب إلى يوم القيامة ، وحرامها حرام إلى يوم القيامة ، كما نصت عليه عائشة أم المؤمنين حين قالت لجبير بن نفير إذ حج فزارها : يا جبير ، تقرأ المائدة ؟ قال : نعم ، قالت : أما إنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه « 2 » .
ولكن الجمهور يتشبثون في بقاء حكم المسح على الخفين لحديث جرير الذي رواه مسلم وكان يعجبهم لأن إسلام جرير كان بعد نزول سورة المائدة .
قلت - والكلام للسيد عبد الحسين الموسوي - : بل أسلم قبل نزول المائدة بدليل حضوره حجة الوداع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما جاء ذلك في الإصابة ، والصحيحين « 3 » .
كما أخرج الطبراني عن جرير قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إن أخاكم النجاشي قد مات ) ، وموت النجاشي إنما كان قبل نزول المائدة إذ إنه مات سنة عشر للهجرة « 4 » .
وللقسطلاني قول غريب في المسح على الخفين إذ قال : وليس المسح بمنسوخ
هامش
( 1 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 41 .
( 2 ) - ( المستدرك ) للحاكم ، 2 / 314 ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .
( 3 ) - صحيح البخاري [ كتاب العلم ] ، باب : الإنصات للعلماء ، الحديث رقم ( 121 ) ، وصحيح مسلم [ كتاب الإيمان ] ، باب : بيان معنى قو النبي : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ) الحديث رقم ( 65 ) .
( 4 ) - ( المعجم الكبير ) للطبراني 3 / 179 .