والحضر ، أم في السفر دون الحضر ، فقال المالكية في رواية عندهم : لا يجوز المسح على الخفين إلا في السفر ، ولم يوقتوا للمسح مدة ، فحكمه حكم غسل الرجلين ، وقال الجمهور بجواز المسح على الخفين في السفر والحضر وعند الضرورة وعدمها ، ولكنهم وقتوا مدة المسح يوما وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر « 1 » .
وقال الإمامية : لا يجوز المسح على الخفين ، لأنه لم يثبت من طرقهم ، بل ورد عن الأئمة رضي الله عنهم إنكار ذلك ، يقول الإمام ابن بابويه الصدوق فقيه الإمامية ومحدثهم : ولا يجوز المسح على العمامة ، ولا على القلنسوة ، ولا على الخفين والجوربين إلا في حال التقية ، والخيفة من العدو ، أو ثلج يخاف فيه على الرجلين ، فتقام الخفاف مقام الجبائر « 2 » .
واحتج الجمهور لمذهبهم بما تواتر نقله عن الصحابة رضي الله عنهم من فعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفعلهم في جواز المسح على الخفين ، قال ابن المبارك رضي الله عنه : ليس فيه عن الصحابة اختلاف ، وقال الإمام أحمد بن حنبل : روي المسح على الخفين عن أربعين من الصحابة مرفوعا ، وقال الحسن البصري : روي عن سبعين ، وعدّهم ابن منده ، فأوصلهم إلى ثمانين صحابيا « 3 » .
وردّ الشيعة الإمامية دعوى تواتر أحاديث مسح الخفين فادعوا أنها لو تواترت لوجب عدم وجود المخالف ، وقد قال بعدم جواز المسح عدد من فقهاء الصحابة والتابعين منهم ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعائشة ، وعلي ، وأبناؤه في رواية الإمامية لذلك ، وقالوا : لم يعرف للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلا خف واحدة أهداها له النجاشي ، وكان
هامش
( 1 ) - انظر : ( تفسير القرطبي ) 6 / 93 ، و ( تفسير الطبري ) 4 / 477 ، و ( الاختيار ) للموصلي ، 1 / 23 ، و ( حاشية العدوي ) 1 / 235 ، و ( كفاية الأخيار ) للحصني الدمشقي ، 1 / 46 ، و ( الروض المربع ) للبهوتي ، ص 29 .
( 2 ) - ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 40 .
( 3 ) - انظر : ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 1 / 194 ، و ( دلائل الأحكام ) لابن شداد الشافعي ، 1 / 164 .