تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
من عشر طرق ، ونقل الإجماع أيضا من طرق أكابر أئمة الآل وأتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها ، فالاسترواح إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي الجليل بذلك الأمر لم يقل به أحد من العترة وأتباعهم ، وسائر علماء الإسلام « 1 » . وصرّح الحافظ ابن حجر في الفتح بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع ، وحديث المغيرة الذي تقدم ، كان في غزوة تبوك ، وتبوك متأخرة بالاتفاق « 2 » وقد صرّح أبو داود في سننه بأن حديث المغيرة في غزوة تبوك ، وقد ذكر البزار أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلا « 3 » . واعلم أن في المقام مانعا من دعوى النسخ لم يتنبه له أحد فيما علمت ، وهو أن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالاتفاق فإن كان المسح على الخفين ثابتا قبل نزولها فورودها بتقرير أحد الأمرين أعني الغسل مع عدم التعرض للآخر ، وهو المسح لا يوجب نسخ المسح على الخفين لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أن قراءة الجر يراد بها مسح الخفين . وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها فلا نسخ بالقطع . نعم يمكن أن يقال على التقدير الأول : إن الأمر بالغسل نهي عن ضده ، والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به . لكن كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده محل نزاع واختلاف وكذلك كون المسح على الخفين ضد الغسل ، وما كان بهذه المثابة حقيق أن لا يعوّل عليه لا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة .
هامش
( 1 ) - ( العواصم والقواصم ) للصنعاني 1 / 402 ، 284 ، 2 / 192 ، 404 ، 316 ، وانظر 3 / 201 وما بعد . ( 2 ) - ( فتح الباري ) لابن حجر العسقلاني ، 1 / 367 ، 590 . ( 3 ) - سنن أبي داود 1 / 37 .