تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
في النعت كقول بعضهم : هذا جحر ضب خرب ، وفي التأكيد كقول الشاعر :
يا صاح بلّغ ذوي الزوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب
بجر كلّهم على ما حكاه الفراء قال : وأما في عطف النسق فلا يكون لأن العاطف يمنع المجاورة . هذا كلامه بنصه . وممن نهج هذا المنهاج الواضح أبو الحسن الإمام محمد بن عبد الهادي المعروف بالسندي في حاشيته على سنن ابن ماجة إذ قال بعد أن جزم بأن ظاهر القرآن هو المسح : وإنما كان المسح هو ظاهر الكتاب لأن قراءة الجر ظاهرة فيه ، وحمل قراءة النصب كما صرح به النحاة لشذوذ الجوار واطراد العطف على المحل وأيضا فيه خلوص عن الفصل بالأجنبي بين المعطوف والمعطوف عليه ، فصار ظاهر القرآن هو المسح « 1 » . لكنه كغيره أوجب حمل القرآن على الأخبار الصريحة بالغسل . وقال الإمام الزمخشري في ( الكشاف ) حول هذه الآية : الأرجل من بين الأعضاء المغسولة الثلاثة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ، وقيل : إلى الكعبين فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة « 2 » . هذه فلسفته في عطف الأرجل على الرؤوس وفي ذكر الغاية من الأرجل ، وهي كما ترى ليست في شيء من استنباط الأحكام الشرعية عن الآية المحكمة وحسبنا في ذلك ما توجبه القواعد العربية من عطف الأرجل على الرؤوس الممسوحة بالإجماع نصا وفتوى .
هامش
( 1 ) - ( حاشية السندي على سنن ابن ماجة ) 1 / 88 . ( 2 ) - ( الكشاف ) للزمخشري ، 2 / 205 .