تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

نظرة في أخبار الغسل :

أخبار الغسل قسمان : منها ما هو غير دال عليه كحديث عبد اللّه بن عمرو ابن العاص كما في الصحيحين : « تخلف عنا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر سافرناه معه فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى : ويل للأعقاب من النار » . وهذا لو صح لاقتضى المسح إذ لم ينكره صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم بل أقرهم عليه كما ترى وإنما أنكر عليهم قذارة أعقابهم ، ولا غرو فإن فيهم أعرابا حفاة جهلة بوالين على أعقابهم ولا سيما في السفر فتوعدهم بالنار لئلا يدخلوا الصلاة بتلك الأعقاب المتنجسة . ومنها ما هو دال على الغسل كحديث حمران مولى عثمان بن عفان إذ قال : رأيت عثمان وقد أفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر . . . الحديث ، وقد جاء فيه : ثم غسل كل رجل ثلاثا . ثم قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يتوضأ نحو وضوئي ، ومثله عبد اللّه بن زيد بن عاصم الأنصاري وقد قيل له : توضأ لنا وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه . . . الحديث ، وفي آخره ثم غسل رجليه إلى الكعبين . ثم قال : هكذا كان وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى غير ذلك من أخبار جاءت في هذا المعنى . وفيها نظر من وجوه . وربما احتج الجمهور على غسل الأرجل بأنهم قالوا : إن الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح ، كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل ، إذ إن القدمين لا ينقى دنسهما إلا بالغسل غالبا ، بخلاف الرأس . وقالوا : إن المصالح المعقولة أسباب للعبادات المشروعة . وعنوا بالمصلحي ما يرجع إلى الأمور المحسوسة وبالعبادي ما يرجع إلى زكاة النفس . فأقول : نحن نؤمن بأن الشارع المقدس لاحظ عباده في كل ما كلفهم به من أحكامه الشرعية ، فلم يأمرهم إلا بما فيه مصلحتهم ، ولم ينههم إلا عما فيه مفسدة لهم ، لكنه مع ذلك لم يجعل شيئا من مدارك تلك الأحكام منوطا من حيث المصالح
بين السنة والشيعة — صفحة 478 | محمد شريف عدنان الصواف