ذلك بالأخبار لأنها بأسرها من باب الآحاد ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز « 1 » .
ثم قال : وإن الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على المسح ، ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط ، فوجب المصير إليه ، وعلى هذا الوجه يجب القطع بأن غسل الأرجل يقوم مقام مسحها . . . إلخ « 2 » .
وأما قوله بأن الغسل مشتمل على المسح فمغالطة واضحة بل هما حقيقتان لغة وعرفا وشرعا « 3 » فالواجب إذا هو القطع بأن غسل الأرجل لا يقوم مقام مسحها .
لكن الإمام الرازي وقف بين محذورين هما : مخالفة الآية المحكمة ، ومخالفة الأخبار الصحيحة فغالط نفسه - والكلام للشيخ عبد الحسين الموسوي - بقوله : إن الغسل مشتمل على المسح ، وإنه أقرب إلى الاحتياط ، وإنه يقوم مقام المسح ظنا منه بأنه جمع بهذا بين الآية والأخبار ، ومن أمعن في دفاعه هذا وجده في ارتباك ولولا أن الآية واضحة الدلالة على وجوب المسح ما احتاج إلى جعل الغسل قائما مقامه فأمعن وتأمل مليا .
وعلى هذا المنهاج جرى جماعة من جهابذة الفقه والعربية منهم الفقيه البحاثة الشيخ إبراهيم الحلبي إذ بحث الآية في الوضوء من كتابه ( غنية المتملي في شرح منية المصلي على المذهب الحنفي ) فقال : قرئ في السبعة بالنصب والجر ، والمشهور أن النصب بالعطف على وجوهكم والجر على الجوار والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين ، ونصبها على المحل ، وجرها على اللفظ ، وذلك لامتناع العطف على وجوهكم للفصل بين المعطوف عليه بجملة أجنبية ( هي وامسحوا برؤوسكم ) قال :
والأصل ألا يفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة ولم نسمع في الفصيح : ضربت زيدا ، ومررت ببكر وعمرا بعطف عمرا على زيدا وأما الجر على الجوار فإنما يكون على قلة
هامش
( 1 ) - ( مفاتيح الغيب ) للإمام فخر الدين الرازي ، 3 / 370 .
( 2 ) - ( مفاتيح الغيب ) للإمام فخر الدين الرازي ، 3 / 370 .
( 3 ) - لا يأتي الاحتياط إلا بالجمع بين المسح والغسل لكونهما حقيقتين مختلفتين .