والمفاسد بآراء العباد ، بل تعبّدهم بأدلة قوية عينها لهم ، فلم يجعل لهم مندوحة عنها إلى ما سواها . وأول تلك الأدلة الحكيمة كتاب اللّه عز وجل وقد حكم بمسح الرؤوس والأرجل في الوضوء فلا مندوحة عن الخضوع لحكمه ، أما نقاء الأرجل من الدنس فلا بد من إحرازه قبل المسح عليها عملا بأدلة خاصة دلت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه « 1 » ، ولعل غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم رجليه - المدّعى في أخبار الغسل - إنما كان من هذا الباب ، ولعله كان من باب التبرّد ، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء - واللّه تعالى أعلم - .
تنبيه : أخرج ابن ماجة فيما جاء في غسل القدمين من سننه من طريق أبي إسحاق عن أبي حية . قال : رأيت عليا توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين ثم قال :
أردت أن أريكم طهور نبيكم صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
قال السندي - حيث انتهى إلى هذا الحديث في تعليقه على السنن - هذا رد بليغ على الشيعة القائلين بالمسح على الرجلين حيث الغسل من رواية علي ( قال ) ولذلك ذكره المصنف من رواية علي وبدأ به الباب ولقد أحسن المصنف وأجاد في تخريج حديث علي في هذا الباب جزاه اللّه خيرا ( قال ) وظاهر القرآن يقتضي المسح كما جاء عن ابن عباس فيجب حمله على الغسل « 3 » .
هذا كلامه بلفظه عفا اللّه عنه وعن الإمام ابن ماجة وسائر علماء الجمهور فإنهم يعلمون سقوط هذا الحديث بسقوط سنده من عدة جهات .
هامش
( 1 ) - ولذا ترى حفاة الشيعة والعمال منهم كأهل الحرث وأمثالهم وسائر من لا يبالون بطهارة أرجلهم في غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارة إذا أرادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ثم توضؤوا فمسحوا عليها نقية جافة اه من تعليق الشيخ الموسوي .
( 2 ) - سنن ابن ماجة ، [ كتاب الطهارة ] ، باب : ما جاء في غسل القدمين ، الحديث رقم ( 456 ) .
( 3 ) - تطبيقا للقرآن على مذهبه بدلا من استنباط المذهب من القرآن . تعليق الشيخ الموسوي .