تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الأولى : إن أبا حية راوي هذا الحديث نكرة من أبهم النكرات . وقد أورده الذهبي في الكنى من ( ميزانه ) ، فنص على أنه : لا يعرف ، ثم نقل عن ابن المديني وأبي الوليد القرضي النص على أنه مجهول ، ثم قال : وقال أبو زرعة : لا يسمى ، قلت : أمعنت بحثا عن أبي حية فما أفادني البحث إلا مزيد الجهل به ، ولعله إنما اختلقه مختلق حديثه واللّه تعالى أعلم . الثانية : إن هذا الحديث تفرد به أبو إسحاق « 1 » وقد شاخ ونسي واختلط فتركه الناس ولم يروه عنه إلا أبو الأحوص وزهير بن معاوية الجعفي فعابهم الناس بذلك « 2 » . الثالثة : أن هذا الحديث معارض بالأحاديث الثابتة - من طرق الإمامية - عن أمير المؤمنين ، وأبنائه فيضرب به عرض الحائط « 3 » .

خلاصة المسألة والترجيح :

والظاهر - واللّه أعلم - أن الآثار الواردة بالمسح وإن كانت لا تخلو في مجملها من نقد إلا أنها جاءت من طرق عدة ، وخرّجها عدد من أصحاب السنن ، وليس في إسنادها كذاب ، أو متروك ، ولذلك ينجبر ضعفها بكثرة طرقها وشهرتها ، وتصلح للمعارضة ، ويعذر إخواننا الشيعة الإمامية في العمل بها ، فنعتقد صحة وضوء من مسح على رجليه منهم ، ولا يعذر غيرهم في تقليدهم لأن أحاديث غسل الرجلين أقوى ، وأشهر ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) - أورد الذهبي أبا حية في الكنى من ميزانه فقال : تفرد عنه أبو إسحاق بوضوء علي ( وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ) . ( 2 ) - قال أحمد : زهير بن معاوية ثبت فيما يرويه عن المشايخ ، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره . وقال أبو زرعة : ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط . وقال الذهبي : قلت لين روايته عن أبي إسحاق من قبل أبي إسحاق لا من قبله . ( ميزان الاعتدال ) للذهبي . ( 3 ) - انظر : ( مسائل فقهية ) للموسوي ، ص 74 - 84 باختصار .