تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
إذ قال : حجة من يقول بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله : ( وأرجلكم ) . قال : فقرأ ابن كثير ، وحمزة ، وأبو عمرو ، وعاصم - في رواية أبي بكر عنه - بالجر ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم - في رواية حفص عنه - بالنصب قال : فنقول : أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس ، فكذلك في الأرجل ، قال : فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال هذا كسر على الجوار ، كما في قوله : جحر ضب خرب ؛ وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل ، قلنا : هذا باطل من وجوه : الأول : أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يحتمل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام اللّه يجب تنزيهه عنه . وثانيها : أن الكسر على الجوار إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : جحر ضب خرب ، لأنه من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتا للضب بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل . وثالثها : أن الكسر بالجوار إنما يكون دون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب ، قال : وأما القراءة بالنصب ؛ فقالوا أيضا : إنها توجب المسح وذلك لقوله :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ،
فرؤوسكم في محل النصب بامسحوا لأنه المفعول به ، ولكنها مجرورة لفظا بالباء فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس ، وجاز الجر عطفا على الظاهر ، إذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله : وأرجلكم هو قول وامسحوا ، ويجوز أن يكون هو قوله فاغسلوا ، لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى ، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله وأرجلكم هو قوله وامسحوا ، فثبت أن قراءة ( وأرجلكم ) بنصب اللام توجب المسح أيضا قال : ثم قالوا : ولا يجوز دفع