تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وذهب ابن جرير الطبري إلى أنه يجزئ في فرض الوضوء غسل الرجلين ومسحهما للأدلة الثابتة في الفعلين . يقول الإمام الشوكاني في تأويل قراءة الجر والردّ على من قال بإجزاء مسح الرجلين : إنما قرئ بالجر للجوار وقد حكم بجوازه جماعة من أئمة الإعراب كسيبويه ، والأخفش ، لا شك أنه قليل نادر مخالف للظاهر ، لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه . قلنا : أوجب الحمل عليه مداومته صلى اللّه عليه وآله وسلّم على غسل الرجلين ، وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح ، بل وتوعده على المسح بقوله : « ويل للأعقاب من النار » ، ولأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا » . ولثبوت ذلك من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما في حديث عمرو بن عبسة عن أبي هريرة رضي الله عنه . وقالوا : أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أتى كظامة قوم ، فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه . قلنا : في رجاله يعلى بن عطاء عن أبيه وقد أعله ابن القطان بالجهالة في عطاء ، وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أبي أوس عن أبيه فيحتاج إلى النظر في حال أوس ، وفي رجاله هشيم عن يعلى ، قال أحمد : لم يسمع هشيم هذا من يعلى مع ما عرف من تدليس هشيم « 1 » . ويمكن الجواب عن هذه بأنه قد وثق عطاء هذا أبو حاتم ، وذكر أوس ابن أبي أوس ، أبو عمر بن عبد البر في الصحابة ، وبأن هشيما قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد ابن منصور فأزال إشكال عنعنة هشيم . ولكن قال أبو عمر في ترجمة
هامش
( 1 ) - ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 1 / 184 - 185 باختصار .
بين السنة والشيعة — صفحة 473 | محمد شريف عدنان الصواف