تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
النصب ، وبما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم في ذلك « 1 » . وذهب الشيعة الإمامية إلى وجوب المسح وأنه لا يجزئ الغسل ، واستدلوا لذلك بقراءة الجرّ ، والآثار الواردة عن الأئمة في ذلك « 2 » . ووافقهم على ذلك بعض فقهاء الصحابة والتابعين كابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعكرمة ، والشعبي ، وأبو العالية « 3 » . يقول الإمام محمد بن أحمد القرطبي في تفسيره : روي عن ابن عباس أنه قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وروي أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء ، فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما ، فسمع ذلك أنس فقال : صدق اللّه وكذب الحجاج ، قال اللّه تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
، قال : وكان إذا مسح رجليه بلّهما ، وروى عن أنس أيضا أنه قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنة بالغسل . وكان عكرمة يمسح رجليه ، وقال : ليس في الرجلين غسل ، إنما نزل فيهما المسح . وقال عامر الشعبي : نزل جبريل بالمسح ، ألا ترى أن التيمم يمسح فيه ما كان غسلا ، ويلغى ما كان مسحا ، وقال قتادة : افترض اللّه غسلتين ومسحتين « 4 » .
هامش
( 1 ) - ( الاختيار لتعليل المختار ) للموصلي ، 1 / 7 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 125 ، و ( المجموع ) للنووي ، 1 / 447 ، و ( الروض المربع ) للبهوتي ، ص 37 ، وانظر : ( الفقه الإسلامي وأدلته ) للدكتور الزحيلي ، 1 / 35 وما بعد . ( 2 ) - ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني ، 1 / 32 ، و ( دروس في الفقه المقارن ) لآية اللّه الجناتي ، ص 103 . ( 3 ) - انظر : ( المجموع ) للنووي ، 1 / 448 ، نقلا عن ( اختلاف الفقهاء ) للطبري ، و ( تفسير القرطبي ) 6 / 92 . ( 4 ) - ( تفسير القرطبي ) 6 / 92 ، وانظر : ( كنز العمال ) للمتقي الهندي ، 5 / 103 .
بين السنة والشيعة — صفحة 472 | محمد شريف عدنان الصواف