الصحابة من نزاع وقتال ، فهو يتخطى حرب الجمل ، وكارثة صفين ، ويرجع النزاع إلى دم يطالب به أولياء عثمان من بني أمية ، وكأنّ المسألة نازلة فقهية يحكم فيها القضاء .
وهكذا أمسك علماؤنا ، وأوصوا بالإمساك عن ذكر تلك المآسي الدموية ، ولئن كان نبش الماضي للوقوف عنده والتعرّض للصحابة الكرام - وقد قضي ذلك الأمر - مما لا يعني الشحيح بدينه ؛ فإن رفع جانب الستار بقدر ما نتبين الأسباب التاريخية للانكسار المريع واجب .
ولن نفهم منهاج إعادة الخلافة الراشدة إن بقينا نغطي وجوهنا كلما ذكرت تلك الفترة العنيفة والدة كل ويلاتنا « 1 » .
ويقول الأستاذ هاشم الموسوي :
( فالمسلمون اليوم لا يواجهون من الناحية العملية مشكلة الإمامة والخلافة بشكلها التاريخي بين اتجاهين ؛ اتجاه يرى أن أئمة أهل البيت هم أولى بالخلافة والإمامة ، واتجاه آخر لا يرى وجوب الالتزام بإمامة أهل البيت .
بل يواجهون خلافا فقهيا بين مذاهب متعددة ، والمفروض في مثل هذا الخلاف أن يكون خلافا علميا يمكن مناقشته وحله بالطرق العلمية ، وسنجد المجال واسعا للتلاقي إذا انطلق العقل الإسلامي من نقاط الالتقاء .
ولا يضرّ المسلمين أن يكون هناك تعدد في الرأي والاجتهاد إذا تغلّبوا على الأزمة ، والحواجز النفسية التي صنعتها ظروف تاريخية « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( الخلافة والملك ) لعبد السلام ياسين ، ص 31 - 32 .
( 2 ) - ( التشيع نشأته ومعالمه ) لهاشم الموسوي ص 373 .