وبما أن الخلاف بين المسلمين اليوم هو خلاف فقهي وعقيدي في معظم جوانبه فهم مدعوّون إلى الحوار العلمي ، والمنهج النقدي الموضوعي ، وإزالة الحواجز النفسية بينهم وإعادة قراءة التاريخ ، وتحقيق وقائعه ، وتقويمها تقويما علميا نزيها ، واستفادة الدروس والعبر منها من غير أن تجعل سببا للفرقة والخلاف والعصبية ) .
ونختم الحديث حول هذا الموضوع بكلمة للداعية الكبير المرحوم الشيخ محفوظ نحناح إذ يقول :
دول أوروبا استطاعت أن تذيب الفوارق فيما بينها ، وأن تنسى أحقاد حربين عالميتين كان فيهما أكثر من ثمانية ملايين ضحية والأوربيون استطاعوا أن يحتفظوا بتاريخهم في المتاحف والكتب ، ويرسموا خططا مناسبة لمستقبلهم ، فأوجدوا سوقا مشتركة وبرلمانا أوربيا ، ونقدا موحدا ، وعلما موحدا .
لقد هداهم العقل والحاجة إلى تطبيق جزء من الإسلام هو المتعلق بوحدة الأمة ، وكان الأجدر بالمؤمنين أن يكونوا سبّاقين إلى هذا الوعي « 1 » .
6 - دراسة الاختلافات الفقهية لمعرفة أدلة المذاهب ، وحقيقة ما ينسب إلى كل مذهب :
وحتى يكون التقارب بين المذاهب مبنيا على أسس ثابتة سليمة ، وليس ردّ فعل عاطفي انفعالي يجب أن نوسع دائرة الفقه المقارن ليشمل كل المذاهب الإسلامية القائمة اليوم .
كما يجب أن نسعى لدراسة كل مذهب من هذه المذاهب من مصادره الأصلية فكم في كتب الفقه الواسعة من أخطاء في نسبة بعض الأقوال إلى المذاهب الأخرى .
هامش
( 1 ) - من محاضرة ألقاها الأستاذ محفوظ نحناح في الدورة التأهيلية الثامنة للأئمة والخطباء في مجمع الشيخ أحمد كفتارو الإسلامي بدمشق عام ( 2000 م ) .