يقول الإمام الشاطبي : إن تعويد الطالب على ألا يطالع إلا على مذهب واحد ربما يكسبه نفورا ، وإنكارا لغير مذهبه ، وحزازة في الاعتقاد بفضل أئمة أجمع الناس على فضلهم ، وتقدّمهم في الدين ، وخبرتهم بمقاصد الشارع وأغراض التشريع « 1 » .
وقال الإمام أبو شامة : ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على مذهب إمام ، ويعتقد في كل مسألة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة المحكمة ، وليتجنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف المتأخرة ، فإنها مضيعة للزمان ولصفوه مكدّرة « 2 » .
ومن الكلمات المضيئة الساعية إلى توحيد صف الأمة ، وبناء مجدها على أساس وحدتها ما كتبه الشيخ هاشم الموسوي فقال :
لقد نشأ الخلاف الفقهي عندما نشأ اجتهاد الصحابة والتابعين ، واستمر مع تطور المذاهب الفقهية ، والفرق الكلامية التي تأثرت نشأتها بعوامل عديدة منها ما هو غريب عن روح الإسلام ، ويعتبر الخلاف العلمي نتيجة طبيعية لعملية الاجتهاد والبحث العلمي ، غير أن محنة المسلمين كانت في القصور العلمي لدى الكثيرين ، وإصرارهم على الخطأ والتعصب للرأي .
ويقول المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية :
والخلافات الفقهية كما هي واقعة بين السنة والشيعة فهي حاصلة بين السنة بعضهم مع بعض ، وبين الشيعة أيضا بعضهم مع بعض ، ولكن اتفقت كلمة الجميع على أن هذه الخلافات مرتبطة بالشريعة لم يقصد واحد منهم أن يخالف نصا من نصوص الإسلام ، وأنها رحمة للأمة وتوسعة عليها ، ونفي للإكراه والحرج في الدين ، وهذه هي الثمرة الطبيعية لفتح باب الاجتهاد « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( الموافقات ) للشاطبي ، 2 / 273 .
( 2 ) - ( حجة اللّه البالغة ) للدهلوي ، 1 / 327 .
( 3 ) - ( الشيعة في الميزان ) لمحمد جواد مغنية ، ص 298 ، 297 .