تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ثم لا بد من ربط الخلاف بدليله فإن الإنسان إذا قرأ مذهب غيره ربما استنكر هذا القول غاية الاستنكار ، فإذا قرن القول بدليله أو أدلته ربما تغير هذا الموقف إلى قبول بل إلى ترجيح . كما ينبغي التنبيه إلى أن في بعض كتب الفقه عبارات وكلمات من تسفيه آراء الآخرين أو الطعن في أئمتهم لا تليق بالمسلم فضلا عن العالم لذلك يجب أن تكون هذه الدراسة الفقهية المقارنة قائمة على النية الحسنة ، والهدف العلمي ، بعيدا عن المهاترات ، والتنابذ بالألقاب . ويقدم الدكتور محمد الدسوقي دعائم أساسية لدراسة الاختلافات الفقهية دراسة تحقق غايتها في التقريب وهي : 1 - التسليم بأن اجتهادات الفقهاء وآراءهم ليست شرعا واجب الاتباع وإنما هي فهم بشري لنصوص الشريعة وقواعدها العامة ، ولذلك فهي تحتمل الخطأ والصواب ، وليس لها صفة الثبات والخلود . 2 - كان من وراء اختلافات الفقهاء في المسائل الفرعية أسباب علمية تشهد للأئمة بالحرص البالغ على تحري الحق والصواب كما تشهد لهم بالعقلية الفاحصة ، والنظرة الثاقبة ، والفهم الواعي . 3 - الاقتناع بأن أئمة الفقهاء لم يتعصبوا لآرائهم ، ولم يدّع واحد منهم أن اجتهاده هو الصواب وحده ، ولكنّ مشكلة المسلمين أنّ أتباع المذاهب أضفوا على تلك الاختلافات قداسة ليست لها ، وأنزلوها منزلة لا ترقى إليها ، ولذلك رفضوا كل ما يخالفها ولو كان نصا شرعيا ! . كما انكمش الكثير من فقهاء المذاهب على مذاهبهم ، وعكفوا عليها دون أي اعتبار للآخرين ، وهذا الأمر ولّد لديهم ضيقا في الأفق ، وحربا على كل مخالف « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحوث ودراسات في التقريب بين المذاهب الإسلامية ) ص 173 - 175 .