وبعد أن كان التاريخ أحاديث لمجالس اللهو والسمر ، جعل منه القرآن الكريم آيات تتلى في الصلاة ، ومجالس العلم والعبادة ابتغاء الذكرى والاستفادة قال تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ سورة التوبة : 9 / 70 ] .
وقال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ سورة الأنعام : 90 ، 6 ] ، وفهم التاريخ ومعرفته يجب أن تتساند مع وعي المسلمين بحاضرهم وسبل وحدتهم ونهضتهم .
والمشكلة الكبرى التي يعيشها المسلمون اليوم هي أنهم أكثروا من الخوض في مشكلات تاريخهم ، وحروبهم ونزاعاتهم ، وبنوا مواقفهم الحالية على أساس تحيزهم وتعصبهم لأحد الطرفين المتخاصمين قبل أكثر من ألف عام ، وأدخلوا هذه الخلافات السياسية الاجتهادية في ضمن العقيدة ، فتعصب كل طرف لحليفه ، وجعل عدم تفضيله على غيره من النفاق أو الكفر !
فكما غالى الشيعة في حب آل البيت والدفاع عنهم ، وتعظيمهم ، غالى السنة في الدفاع عن أخطاء الصحابة ، أو أخطاء بني أمية وبني العباس .
ومما زاد الطين بلة ما نسبه الجهلة من الطرفين إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في تأييد موقفه من أحاديث ملفقة موضوعة ، وما كذبوه على التاريخ من مواقف تؤجّج النار ، وتزيد اتقادها ، وتلقّف بعض العلماء هذه الأخبار بسذاجة أو حسن ظن .
ولذلك كان لزاما علينا أن نعي تاريخنا ، وخصوصية كل مذهب من مذاهبنا ، وأن نتفق على منهج دقيق لدراستنا للتاريخ يقوم على أسس علمية أهمها :