تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقال ابن قدامة الحنبلي : لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه ، فإنه لا إنكار في المجتهدات « 1 » . ومن الوسائل التي ينبغي الاستفادة منها عقد الندوات العلمية الحوارية بين نخبة من علماء المذاهب غير المتعصبين ، لاستعراض النقاط المختلف فيها ، ومناقشتها بغية الوصول إلى الحق ومعرفته .

3 - الاعتدال وعدم المغالاة :

ولذلك يجب عدم المغالاة في تصويب رأي واجتهاد مجتهد ما ، وتخطئة الآخرين ، فيرى المقلد أو الفقيه أن مذهبه هو الحق ، وغيره الباطل ، وهذا غلوّ وعصبية جاهلية بعيدة عن روح الإسلام وعن المنهج العلمي .

4 - الاعتراف بالآخر :

كما ينبغي الاعتراف للآخرين بقيمتهم العلمية ، ومنزلتهم الفقهية ، وعدم دعوة الناس جميعا للانخراط في مذهب واحد ، كالذي يشيع بين العوام من الدعوة إلى توحيد المذاهب ، أو اعتبار الخلاف العلمي من الخلاف في الدين ، فإن قائل ذلك جاهل ببدهيات الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، وبطبيعة الخلاف الذي بين المسلمين .

5 - تجاوز أحقاد التاريخ والاستفادة من دروسه :

المسلمون هم أول أمة تعلّمت المنهج العلمي في التأريخ ، وعلمته لمن بعدها فبعد أن كان التاريخ أساطير تروى ، وخرافات تتناقل ، جاء الإسلام ليقرر مبدأ التوثيق في نقل الخبر والتعامل معه قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ سورة الإسراء : 17 / 36 ] .
هامش
( 1 ) - ( الآداب الشرعية ) لابن مفلح ، 1 / 186 .