الأيمن مع الأيمن ، ونصفهما الأيسر مع الأيسر ، إلا أنّ الأولى غسلهما مع الجانبين ، واللازم استيعاب الأعضاء الثلاثة بالغسل بصبة واحدة ، أو أكثر ، بفرك ، أو دلك ، أو غير ذلك .
ولا يجب الترتيب عندهم في العضو فيجوز غسله من الأسفل إلى الأعلى وإن كان الأولى عندهم البداءة بأعلى العضو فالأسفل .
ولا يسقط وجوب الترتيب في الغسل عندهم إلا في حالة الارتماس والانغماس بالماء تدريجيا ، أو تحت الشلال ونحوه ، وإن كان الأحوط الترتيب « 1 » . واستدلوا لذلك بالأخبار الواردة في صفة غسل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وروايات الأئمة من آل البيت ؛ التي روينا إحداها .
ووافقهم على وجوب الترتيب الإمام ابن حزم ، والظاهرية « 2 » .
وذهب بعض فقهاء الإمامية إلى عدم وجوب الترتيب بين الأعضاء ، وبعضهم إلى عدم وجوب الترتيب بين اليمين واليسار ، وحملوا الآثار الواردة على أنها في مقام البيان التفصيلي ، ولا يستفاد منها وجوب الترتيب ، أي إنها للتعليم والتوضيح .
ويقول الشيخ الهمداني في ( مصباح الفقيه ) : القول بعدم الترتيب بين الأيمن والأيسر قوي جدا ، ولكن مخالفة المشهور من الفتوى مشكلة .
وأجاب الشيخ محمد جواد مغنية عن ذلك بقوله : ونحن نجيبه بأنّ موافقة المشهور من غير دليل أشكل « 3 » .
واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن الترتيب ليس بواجب ، ولكنه مستحب عندهم لأنه موافق لصورة غسل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو الراجح - واللّه أعلم - « 4 » .
هامش
( 1 ) - ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني ، 1 / 41 ، و ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 1 / 89 ، و ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني ، 1 / 43 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 43 .
( 2 ) - ( المحلى بالآثار ) لابن حزم ، 1 / 311 .
( 3 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية ، 1 / 91 .
( 4 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 1 / 269 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 132 ، و ( المجموع ) للنووي ، 2 / 209 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 219 .