عن النبي : « لا تنجسوا موتاكم » وكره ذلك لهم « 1 » .
وذهب الجمهور إلى أنه سنّة ، وذهب الحنفية إلى أنه مندوب ، وقيل : لا يستحب « 2 » لما روي عن جمع من الصحابة الذين كانوا لا يرون الغسل من غسل الميت ومنهم : جابر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأسماء بنت عميس من كراهة الغسل من غسل الميت ، ولما روي بطرق ضعيفة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مثل قوله : « إن ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم » « 3 » .
أمّا الغسل من غسل الميت فقد أوجبه ابن حزم الأندلسي عملا بظاهر النصوص ، وإن كان داود الظاهري لم يوجبه « 4 » .
وأمّا الأحاديث التي رويناها في أول المسألة والتي توجب الغسل فإليك بيان أقوال العلماء فيها : أمّا حديث أبي هريرة ، فقال البيهقي ، والبخاري ، وابن أبي حاتم : الصحيح أنه موقوف .
وقال أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، والذهبي ، والرافعي : لا يصح في هذا الباب شيء مرفوع عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكلما روي إما ضعيف أو موقوف « 5 » .
هامش
( 1 ) - سنن الدارقطني ، 2 / 70 ، ومصنف ابن أبي شيبة ، 2 / 469 ، و ( السنن الكبرى ) للبيهقي ، 1 / 306 وقال : المعروف أنه موقوف على ابن عباس ، وقال ابن حجر في ( تغليق التعليق ) 2 / 460 :
موقوف ، وقال ابن الجوزي في ( اللآلئ المصنوعة ) 2 / 4 : فيه يحيى بن معلى ضعيف .
( 2 ) - ( فتح القدير ) لابن الهمام ، 1 / 44 ، و ( كشاف القناع ) للبهوتي ، 1 / 171 ، 173 .
( 3 ) - أخرجه البيهقي 1 / 306 ، وقال : ضعيف ، وحسّنه ابن حجر في ( تلخيص الحبير ) 1 / 138 ، انظر :
( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 1 / 257 . وقال المناوي في ( فيض القدير ) 5 / 372 : قال الحاكم : على شرط البخاري ، ولم يوافقه الذهبي ، لكن البيهقي رواه من طريق الحاكم ، ثم قال : هذا ضعيف ، والحمل فيه على أبي شيبة ورده .
( 4 ) - ( المحلى ) لابن حزم ، 1 / 272 .
( 5 ) - ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 1 / 256 ، و ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 2 / 134 - 135 .