واحدا ، ولكنه سبحانه رحمنا ووسع علينا ، فسكت عن أشياء كثيرة لم ينص على حكمها في كتاب ولا سنة ، رحمة بنا من دون نسيان ، فما كان ربنا نسيا ، وما نصّ عليه جعل معظمه قابلا لتعدد الأفهام ، واختلاف التفسيرات ، والاستنباطات ، حتى يتسع للأصناف المتباينة من الناس ، ما بين آخذ بظاهر النص وحرفه ، أو بروحه وفحواه ، وما بين مضيّق ومتشدد وموسع مترخص .
وإذا كان من حقي أن أجتهد في فهم النصوص ، أو فيما لا نصّ فيه ، فلا بد أن أعطي غيري الحق الذي لي ، وإلا فما الذي يميزني عن غيري ؟
وما دام من حق غيري أن يجتهد ، فمن شأن الأمور الاجتهادية أن تختلف فيها الآراء والأفهام وإلا لم تكن اجتهادية .
وسواء كان الصواب مع أحد الرأيين أو الآراء وإن لم يعرف هو بعينه ، فإن المخطئ مأجور والمصيب مأجور .
وأقصى ما يقوله المجتهد عن نفسه في الأحكام الجزئية قول الإمام الشافعي رضي الله عنه :
( رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ) .
يقول الآمدي : اتفق أهل الحق من المسلمين على أن الإثم محطوط عن المجتهدين في الأحكام الشرعية ، وذهب بشر المريسي ، وابن عليّة ، وأبو بكر الأصم ، ونفاة القياس كالظاهرية والإمامية إلى أنه ما من مسألة إلا والحق فيها متعين ، فمن أخطأه فهو آثم غير كافر ولا فاسق ، ولا ثمرة عملية من هذا الخلاف لأن التأثيم مرجعه إلى اللّه ، فإن شاء لام المخطئ وإن شاء لم يفعل .
ولذلك منع المحققون من العلماء الإنكار على الأمر المختلف فيه ، وقالوا : والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعا عليه .
بين السنة والشيعة — صفحة 43
مساهمون: محمد شريف عدنان الصواف
ص٤٣