المبحث الثاني : الأسس التي يجب أن ننطلق من خلالها في توحيد الصف .
أمام كل ما سبق من تحديات كبرى ، وأمام نداء اللّه تعالى لنا في القرآن بقوله :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
[ سورة آل عمران : 3 / 103 ] كان لا بد من جمع الصفوف ، وتقارب المسلمين ، والتقائهم على أسس واحدة ثابتة وهي :
1 - التعاون في المتفق عليه :
ولدينا - والحمد لله - ساحة واسعة من الأمور المشتركة التي تجمع فيما بيننا ، وتهيئ إطارا مشتركا للعمل ، وقد تحدثنا عن ذلك سابقا .
2 - التسامح في المختلف فيه :
وهو قليل جدا بالنسبة للمتفق عليه ، وأكثره يندرج تحت عناوين هامشية ، ومساحات من الأمور التي يمكن التغاضي عنها ، وإهمال الخلاف فيها ، ولا بد من ذكر القاعدة الأصلية التي دعا إليها المرحوم العلّامة محمد رشيد رضا منهاجا للتعاون بين المسلمين وهي :
( نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه ) .
وهذا التسامح المنشود لا يمكن أن يتحقق عمليا إلا إذا أدركنا أن الاجتهاد أصل من أصول الشريعة ، وأن الاجتهاد لا بد أن يؤدي إلى نتائج ووجهات نظر مختلفة متباينة ، وهذا أمر فطر اللّه الناس عليه ، وهو في حقيقته تيسير عليهم في أمور دينهم ودنياهم ، يقول الدكتور يوسف القرضاوي :
( ولا ريب أن هذه رحمة من اللّه تعالى بعباده ، وتوسعة عليهم ، ولو شاء اللّه سبحانه لأغلق علينا باب الاجتهاد كله ، بإنزاله نصا قطعيا لا يحتمل إلا وجها