فكانت تغتسل لكل صلاة . وعند أبي داود وابن ماجة : « وتوضئي لكل صلاة » « 1 » .
4 - وعن غير واحد سألوا أبا عبد اللّه عن الحيض ، والسنة في وقته ، فقال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سنّ في الحائض ثلاث سنن بيّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها ، وفهمها حتى لا يدع لأحد مقالا فيه بالرأي ، أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة أحصتها بلا اختلاط عليها ، ثم استحاضت ، واستمرّ بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ، ومبلغ عددها ، فإنّ امرأة يقال لها : فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فاستمر بها الدم ، فأتت أمّ سلمة فسألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك ، فقال : تدع الصلاة قدر أقرائها ، أو قدر حيضها ، وقال : « إنما هو عرق ، وأمرها أن تغتسل ، وتستثفر بثوب وتصلي » هذه سنة النبي في التي تعرف أيامها .
وأما سنة التي كان لها أيام ، ثم اختلط عليها من طول الدم فإن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت : إني أستحاض فلا أطهر ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس ذلك بحيض إنما هو عرق ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت ، فاغسلي عنك الدم وصلّي » ، وكانت تغتسل في كل صلاة ، وكانت تجلس في مركن - مكان لغسل الثياب - وكانت صفرة الدم تعلو الماء .
قال : وأمّا السنة الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدمة ، ولم تر الدم قط ، ورأت أول ما أدركت واستمرّ بها ، وذلك أن امرأة يقال لها : حمنة بنت جحش أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : إني استحضت حيضة شديدة ، فقال لها : « احتشي كرسفا » فقالت : إنه أشدّ من ذلك ، لأني أثجّه ثجّا ! !
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة [ كتاب الطهارة ] ، باب : ما جاء في المستحاضة التي عدت إقراءها قبل أن يستمر بها الدم ، الحديث رقم ( 624 ) ، وسنن أبي داود [ كتاب الطهارة ] ، باب : من قال : تغتسل من طهر إلى طهر ، الحديث رقم ( 298 ) .