فذهب الإمامية إلى جواز ذلك لعدم ثبوت النهي عندهم ، وللآثار الواردة عن الأئمة في جواز ذلك ، وقد ذكرناها في أول المسألة ، واستثنوا من ذلك حرمة تلاوة الجنب ، والحائض ، والنفساء لسور العزائم - أي : التي فيها آيات السجود - وهي عندهم أربعة :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ سورة العلق : 96 / 19 ] ، و
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
[ سورة النجم : 53 / 62 ] .
و
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
[ سورة السجدة : 32 / 15 ] .
و
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
[ سورة فصلت : 41 / 37 ] .
لأنه يجب السجود بسماعها أو قراءتها ، ولا يجوز السجود من هؤلاء .
واستدلوا لذلك بما روي عن الصادق وغيره من الأئمة بجواز ذلك ، وقد أوردنا تلك الآثار ، وما روي عن ابن عباس في إباحة القراءة للجنب أيضا « 1 » .
وذهب فقهاء المذاهب الأربعة إلى أنه لا يجوز للجنب والحائض قراءة القرآن على خلاف في التفاصيل ، فقال الجمهور : يحرم على من ذكر قراءة ولو حرف واحد بقصد القراءة ، إلا إن قصد افتتاح أمر ، أو التعليم ، أو الاستعاذة ، كقوله عند ركوب الدابة :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
[ سورة الزخرف : 43 / 13 ] .
هامش
( 1 ) - انظر مذهب الإمامية في المسألة في ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني 1 / 40 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق 1 / 88 ، و ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني 1 / 39 ، 53 ، و ( شرح السنة ) للبغوي 1 / 360 .