تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
واتفق الفقهاء من كل المذاهب على أن المرأة إذا استمرّ بها الدم بعد انقضاء أكثر مدة الحيض تغتسل للطهر من الحيض ، ثم اختلفوا في كيفية تطهرها لكل صلاة ، فقال الجمهور ( الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ) : يجب عليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة ، بعد أن تغسل فرجها ، وتعصبه ، وتحشوه بقطن وما أشبهه إلا إذا تأذت منه ، أو كانت صائمة ، فإذا فعلت ذلك ثم خرج الدم لم يضرها ، ولو كانت في الصلاة « 1 » لحديث عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال لفاطمة بنت أبي حبيش : « اجتنبي الصلاة أيام محيضك ، ثم اغتسلي ، وتوضئي لكل صلاة ، ثم صلّي ، وإن قطر الدم على الحصير » « 2 » . وقال المالكية : المستحاضة إذا اغتسلت للطهر من الحيض كغيرها من النساء تتوضأ وتصلي ، ولا ينقض دم الاستحاضة الوضوء ، ولكن يستحبّ لها الغسل والوضوء لكل صلاة للروايات الواردة في ذلك « 3 » . وقال الجمهور باستحباب الغسل لكل صلاة أيضا عملا بحديث أم سلمة الذي رويناه في أول المسألة . ولم يأخذ الجمهور بالأحاديث التي رويناها في أول المسألة بوجوب الغسل على المستحاضة لكل صلاة لضعف طرقها ، ولما يعارضها من طرق أقوى بوجوب الوضوء دون الغسل . يقول الإمام البيهقي في ذلك : وقد روي الأمر بالغسل لكل صلاة من أوجه أخر كلها ضعيفة ، وجاء في حديث حمنة الأمر بالغسل للفجر ، ولكل صلاتين تجمعهما . قال الشافعي : وأعلمها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه أحب الأمرين إليه ، وأنه يجزيها أن تغتسل
هامش
( 1 ) - انظر مذاهب الفقهاء السابقة في ( حاشية ابن عابدين ) 1 / 199 ، و ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 1 / 303 ، و ( المجموع ) للنووي ، 2 / 550 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 334 ، و ( الشرح الكبير ) 1 / 359 . ( 2 ) - سنن ابن ماجة [ كتاب الطهارة ] ، باب : ما جاء في المستحاضة التي عدت أيام إقرائها ، الحديث رقم ( 624 ) . ( 3 ) - ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 26 ، 41 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 192 .