تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وعند المصيبة :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ سورة البقرة : 2 / 156 ] . ولا تحرم البسملة ، والفاتحة ، وآية الكرسي ، وسورة الإخلاص بقصد الذكر لحديث عائشة السابق أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يذكر اللّه على كل أحيانه ، وأجاز الحنابلة قراءة بعض آية لأنه لا إعجاز فيها ، والقرآن معجز « 1 » . وقال المالكية : يجوز للحائض قراءة القرآن ، وكذا النفساء ، ولو حالة استرسال الدم إذا كانت تخشى أنّ انقطاعها عن القراءة يورث نسيانا أو غفلة ، ولا يجوز لذلك للجنب لأنه يخرج من الجنابة بالغسل في أي وقت . ولا دليل لهم على ذلك من كتاب أو سنة ، بل هو مخالف لعموم نهي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . واستدل فقهاء السنة بما سبق من الأدلة المروية عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أوردت ما ذكره الفقهاء والمحدثون من علل فيها تجعلها لا تقوى للاحتجاج بها في ميدان المعارضة ، والصحيح - واللّه أعلم - أن النهي عن قراءة الجنب والحائض للقرآن هو مذهب عمر ، وابن عمر ، والنهي موقوف عليهما . ولذلك ذهب بعض الصحابة والتابعين ، ومنهم ابن عباس ، وابن المسيب ، وفقهاء الشيعة ، وابن حزم ، والظاهرية إلى جواز قراءة الجنب والحائض للقرآن أخذا بالبراءة والحلّ الأصلي بعدما ردّوا هذه الآثار ، ثم عملا بما روي عن أئمتهم « 3 » . ومما يؤيد هذا المذهب أن البخاري ومسلم لم يخرجا في صحيحيهما حديثا واحدا في النهي عن القراءة ، بل أورد البخاري مذهب ابن عباس في أنه كان لا يرى في القراءة للجنب بأسا ، وأورد مسلم حديث عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يذكر اللّه على كل أحيانه .
هامش
( 1 ) - انظر مذهب الإمامية في المسألة في ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني 1 / 40 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق 1 / 88 ، و ( تحرير الوسيلة ) للإمام الخميني 1 / 39 ، 53 ، و ( شرح السنة ) للبغوي 1 / 360 . ( 2 ) - انظر : ( مختصر خليل ) ص 17 ، 22 ، وانظر : ( شرح السنة ) للبغوي 1 / 360 ، و ( المجموع ) للنووي 2 / 387 . ( 3 ) - انظر : ( شرح السنة ) للبغوي ، 1 / 360 ، و ( المجموع ) للنووي ، 2 / 387 .
بين السنة والشيعة — صفحة 440 | محمد شريف عدنان الصواف