وبمثله قال الحنفية ، واستدلوا بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أقلّ الحيض للجارية البكر ، والثيب ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة أيام » « 1 » .
وقال المالكية : لا حدّ لأقل الحيض ، فأقله دفقة ، وأكثره خمسة عشر يوما للمبتدأة ، ويزاد ثلاثة أيام لأكثر عادة المعتادة ، وأكثره للحامل عشرون أو ثلاثون يوما .
وقال الشافعية : أقل الحيض يوم وليلة ، وأكثره خمسة عشر يوما « 2 » ، واستدلوا لذلك بما روي عن عطاء بن أبي رباح : ( أقل الحيض يوم وليلة ، وما زاد على خمسة عشر استحاضة ) « 3 » .
وبقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « تمكث إحداكنّ شطر عمرها لا تصلي » ولكن الحديث بهذه الرواية غير ثابت ، قال البيهقي : طلبته كثيرا ، فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث ، ولم أجد له إسنادا بحال « 4 » ، وكذلك قال الحافظ ابن حجر : لا أصل له بهذا اللفظ « 5 » .
والراجح في المسألة واللّه أعلم هو أن كل امرأة أعلم بأقل وأكثر الحيض بالنسبة لها ، إما من حالها السابق ، أو من حال قريباتها ، وكل ما روي في أقل وأكثر الحيض لا يصلح حجة لتعارضه ، ولضعفه .
هامش
( 1 ) - أخرجه الطبراني ، والدارقطني ، وابن الجوزي ، وابن عدي عن واثلة بن الأسقع ، ومعاذ بن جبل ، وأبي سعيد الخدري ، وطرقه كلها ضعيفة ، انظر : ( نصب الراية ) للزيلعي ، 1 / 191 .
( 2 ) - راجع مذاهب الفقهاء في أقل الحيض وأثره في ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمغنية ، 1 / 96 ، ( حاشية ابن عابدين ) 1 / 199 ، و ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 188 ، و ( المجموع ) للنووي ، 21 / 402 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 334 .
( 3 ) - سنن الدارقطني 1 / 208 ، [ كتاب الحيض ] ، الحديث رقم ( 15 ) ، وانظر ( السنن الصغرى ) للبيهقي 1 / 124 .
( 4 ) - ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 2 / 145 .
( 5 ) - ( تلخيص الحبير ) لابن حجر ، 1 / 164 ، ولكن أخرجه ابن حبان بلفظ : ( ( أو ليست إذا حاضت المرأة لم تصلّ ، ولم تصم ؟ قلن : بلى ، قال : فذاك نقصان دينها ) ) صحيح ابن حبان 3 / 54 عن أبي سعيد الخدري .