لفظ الجلالة في أي لغة كان ، ولا دليل على ذلك من قرآن أو سنة أو أثر ، والعجيب من الإمامية إلحاقهم لغير المنصوص بحكم المنصوص مع أنهم لا يعملون بالقياس ، ولا يجيزونه ، والحكم بحرمة مسّ القرآن للمحدث أمر تعبدي لا تتبين علته « 1 » .
يقول الإمام النووي :
وانفرد الظاهرية - وهو مذهب ابن عباس كما سبق معنا « 2 » - بالقول بجواز حمل القرآن ، ومسّه للمحدث حدثا أصغرا ، أو أكبرا ، وقالوا : إن المراد بقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
هو القرآن الذي باللوح المحفوظ ، والمطهرون هم الملائكة بدليل قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 )
[ سورة عبس : 80 / 11 - 16 ] ، فلا يؤخذ منها دليل على حرمة مسّ المحدث للمصحف ، وردّوا بقية الأدلة الواردة في السنة ، واحتجوا بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى هرقل وكان فيه كلام اللّه « 3 » .
وردّ الجمهور بأن كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى هرقل فيه آية ، ولا يسمى قرآنا ، فلا يتعلق به الحكم ، وروي هذا المذهب أيضا عن ابن القيم الحنبلي « 4 » .
وأما قراءة المحدث للقرآن فقد اتفق فقهاء المسلمين - إلا ما روي عن بعض الخوارج - على جواز قراءة القرآن للمحدث حدثا أصغر ، لعدم وجود النهي ، والآثار الواردة عن الصحابة والأئمة في ذلك ، واختلفوا في حكم قراءة الجنب والحائض والنفساء للقرآن الكريم .
هامش
( 1 ) - انظر : ( دروس في الفقه المقارن ) للجناتي ، ص 134 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 61 ، و ( الفقه على المذاهب الخمسة ) لمغنية ، ص 34 .
( 2 ) - ( موسوعة فقه ابن عباس ) للدكتور قلعه جي ، ص 579 .
( 3 ) - انظر : ( تفسير آيات الأحكام ) للسايس ، 4 / 102 - 103 .
( 4 ) - ( المحلى بالآثار ) لابن حزم ، 1 / 403 ، و ( فتح المجيد ) لابن القيم ، ص 329 .