تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وقال الشافعية : يحرم على المحدث مس المصحف ، وحمله سواء كان ذلك بعلاقة ، أو في متاع ، أو على كمه ، ويحرم مسّ الحواشي والجلد ، واختلفوا في حكم تقليب أوراقه بنحو عود . والأصح عندهم جواز حمل كتب العلم ، وجواز حمل الدراهم التي عليها آيات ، وقطع الجرجاني منهم بجواز مسه للمحدث في الكتّاب ، ودور العلم لمن يكثر اشتغالهم به . أما كتب التفسير فيجوز حملها ومسّها للمحدث إلا إذا كان التفسير فيها قليلا كتفسير المفردات ، أو إذا كان التفسير على الهامش ، والقرآن في الوسط متميزا عن غيره « 1 » . وقال الحنابلة : يجوز حمل المصحف بعلاقة ، وصندوق ، ويجوز مسّ كتب الفقه ، والعلم ، والتفسير لأنها ليست قرآنا « 2 » . وقال الإمامية : يحرم مسّ خط المصحف بجزء من بدنه ، ويكره حمله ، ولو بعلاقة ، وقيل : يحرم مس الكتاب ، والصواب كراهة مسّه وحمله . وألحقوا بحرمة مسّ القرآن حرمة مسّ لفظ الجلالة ، وجميع أسماء اللّه الحسنى عملا بمفهوم الموافقة ، ولما روي عن الصادق رضي الله عنه : ( لا يمسّ الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم اللّه ) . وألحق بعضهم حرمة مسّ أسماء الأنبياء ، والأئمة ، ورجّح المرتضى الأنصاري من كبار فقهائهم عدم إلحاق شيء بحرمة مسّ القرآن ، وقال : الإنصاف أن المستفاد من الآية أن المناط كرامة القرآن وشرفه ، فالفحوى تامة غير متعدية ، وألحق به باقي الصفات المراد بها الذات المقدسة باعتبار بعض صفاته أو أفعاله تعالى . وقال بعض فقهائهم : يحرم مسّ كل كتب العلم المكتوبة بالعربية ، ويحرم مسّ
هامش
( 1 ) - ( المجموع ) للنووي 1 / 83 . ( 2 ) - ( الشرح الكبير ) لابن قدامة 1 / 195 - 196 .