9 - وعن عبد اللّه بن أبي بكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كتب إلى عمرو بن حزام :
« لا يمس القرآن إلا طاهر » « 1 » .
10 - وعن ابن عباس أنه كان لا يرى في القراءة للجنب بأسا « 2 » .
مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق فقهاء السنة والشيعة على حرمة مسّ القرآن الكريم للمحدث للآثار الواردة في ذلك ، وسواء في ذلك صاحب الحدث الأصغر والأكبر .
ولكنهم اختلفوا في بعض تفاصيل ذلك ، فقال الحنفية : لا تجوز كتابته ولا مسّه إلا بغلاف منفصل عنه ، ويكره مسّه بالكم تحريما لأنه تابع للابسه ، وأجازوا تقليب أوراق المصحف بنحو قلم .
وقالوا أيضا : يرخّص لأهل كتّاب الشريعة من حديث وفقه وتفسير أخذ الورقة بالكم ، وباليد للضرورة ، ويكره مسّها ، وقال بعضهم : تلحق كتب التفسير بالقرآن في حرمة المسّ لأنها تابعة له ، ورجح ذلك ابن عابدين في ( حاشيته ) ، وقالوا : يحرم عليه مسّ التوراة والإنجيل أيضا لأنهما كلام اللّه « 3 » . ولا دليل لهم على ذلك .
وقال المالكية : لا تجوز كتابته ، ولا مسّ جلده ، ولو بحائل ، واختلفوا في حكم حمله حرزا ، ولا يحمل عندهم ولو بعلاقة « 4 » .
هامش
( 1 ) - أخرجه مالك في الموطأ ، [ كتاب القرآن ] ، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن ، وقال ابن عبد البر :
لا خلاف عن مالك في أرساله ، وقد روي مسندا من طريق صالح . ويستغنى بشهرته ، ورواه أبو داود في المراسيل . وأخرجه البيهقي موصولا في ( السنن الكبرى ) ، 1 / 87 - 88 ، والحاكم في ( المستدرك ) ، 1 / 394 . وقال الحافظ ابن حجر : وهو معلول . ( بلوغ المرام ) ، ص 59 .
( 2 ) - انظر ( تحفة الأحوذي ) للمباركفوري 1 / 348 .
( 3 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني 1 / 280 ، و ( حاشية ابن عابدين ) 1 / 118 .
( 4 ) - ( مختصر سيدي خليل ) ، ص 17 ، 22 .